تبحث هذه الورقة واقعية حل الدولتين في ضوء السياسات الإسرائيلية التي تعيد تشكيل الأرض والسكان والسيادة في فلسطين، وتنطلق من سؤال مركزي: كيف أسهمت هذه السياسات، تاريخيا وحتى المرحلة الراهنة، في تفريغ حل الدولتين من الشروط المادية والسياسية اللازمة لتحققه؟ وتجادل بأن أزمة هذا الحل تتجاوز تعثر المفاوضات إلى مسار استعماري استيطاني يعمل على تقويض مقومات قيام دولة فلسطينية ذات سيادة، مع استمرار حضورها بوصفها وعدا مؤجلا في الخطاب الدولي. تستند الورقة إلى مفهوم الاستعمار الاستيطاني، وبخاصة منطق الإزالة، وتوظف قراءة تاريخية وتحليلية للوثائق السياسية والأدبيات البحثية والتقارير الحقوقية. وتتتبع التحولات التي طرأت على مضمون حل الدولتين، من مشاريع التقسيم إلى الحكم الذاتي ومسار أوسلو، وتبحث تداخل السياسات الإسرائيلية عبر خمسة محاور: السيطرة على الأرض، والتجزئة الجغرافية، والبنية القانونية والإدارية والأمنية، والمواقف السياسية الإسرائيلية، والخنق المؤسساتي والاقتصادي. كما تتناول تصاعد هذه السياسات بعد السابع من أكتوبر 2023، من حرب الإبادة وتدمير شروط الحياة في قطاع غزة إلى تسارع الاستيطان والتهجير والضم في الضفة الغربية المحتلة، وتناقش حدود الاعترافات الدولية بدولة فلسطين في غياب إجراءات توقف تقويض مقوماتها. تخلص الورقة إلى أن استمرار تداول حل الدولتين لا يدل بذاته على توافر شروط تحقيقه. فالسيطرة الإسرائيلية على الأرض والحدود والموارد، وعزل القدس، وفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وتقويض الولاية الفلسطينية، تنتج واقعا يتناقض مع السيادة التي يفترضها هذا الحل. وعليه، فإن استعادة أي أفق فعلي لإقامة دولة فلسطينية تستلزم مواجهة البنية الاستعمارية التي تحول دون قيامها، وربط الاعتراف السياسي بإجراءات تنهي الاحتلال والاستيطان والضم، وتكفل ممارسة الشعب الفلسطيني حقه في تقرير المصير.