نظرة عامة على الاستطلاع
وتتمثل أبرز خلاصاتها في الآتي: التقارب تجاه الفلسطينيين أوسع من التقارب في القضايا الداخلية. تختلف الأحزاب الصهيونية بشأن أساليب إدارة الصراع وحدود السيطرة، لكن معظمها يمنح الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية الأولوية على السيادة الفلسطينية وتقرير المصير. وتعرض الورقة مؤشرات رقمية لتوضيح هذا النمط. الفروق بين الأحزاب تبقى مؤثرة. تدفع أحزاب أقصى اليمين نحو الضم وإعادة الاستيطان في غزة، بينما تتبنى قوى معارضة مقاربات أمنية تختلف في موقفها من هذه السياسات. ويبرز حزب الديمقراطيين بمواقف أكثر تأييدًا للتسوية ومعارضةً للاحتلال والتوسع الاستيطاني. تمثل الأحزاب العربية الاستثناء الأوضح من هذا التقارب، بمواقفها المؤيدة للدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال ووقف الحرب، مع اختلافها بشأن المشاركة في الائتلافات الحكومية أو دعمها من الخارج. الأغلبية العددية لا تعني بالضرورة القدرة على تشكيل حكومة. بحسب الاستطلاعات التي تتناولها الورقة حتى 5 أكتوبر، لا تملك كتلة نتنياهو ولا المعارضة اليهودية أغلبية موثوقة من 61 مقعدًا. وقد تكون الأحزاب العربية حاسمة حسابيًا، لكن رفض قوى معارضة الاعتماد عليها يعقّد تشكيل البديل. تظل النتيجة مفتوحة على ترتيبات متعددة، تتأثر باجتياز القوائم الصغيرة نسبة الحسم، ومواقف الأحزاب الحريدية، وإمكان تشكيل حكومة وحدة أو تغيير قيادة الليكود. وتنتهي الورقة إلى أن المعيار الأهم فلسطينيًا هو مضمون سياسات الحكومة المقبلة تجاه الأرض والحقوق وغزة، وليس هوية رئيسها وحدها. فقد تغيّر الانتخابات القيادة والتوازنات وبعض أدوات السياسة، دون أن تؤدي إلى تحول في أسس العلاقة مع الفلسطينيين، والسبب في ذلك، أن اسرائيل بكل الأطياف، تبقى دولة استعمار استيطاني.
المنهجية
مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026، يتركّز جانب واسع من النقاش على مستقبل بنيامين نتنياهو وقدرة المعارضة على تشكيل حكومة بديلة. غير أن السؤال الأكثر إلحاحًا بالنسبة إلى الفلسطينيين يتعلّق بمضمون هذا التغيير وحدوده: إلى أي مدى يمكن أن يؤدي تبدّل الائتلاف الحاكم إلى تحوّل في السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين في الضفة الغربية، بما فيها القدس، وقطاع غزة، والداخل؟ وما الذي تكشفه البرامج والمواقف الحزبية عن مستقبل الاحتلال والاستيطان والحرب، وعن فرص الاعتراف بحق الفلسطينيين في تقرير المصير؟ تنبع أهمية هذه الأسئلة من ضرورة التمييز بين التنافس على قيادة الدولة ومؤسساتها، والخلاف حول علاقتها بالفلسطينيين وحقوقهم. فحدّة الصراع على القضاء، وتجنيد الحريديم، والعلاقة بين الدين والدولة، والمسؤولية عن أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر، لا تكفي وحدها للاستدلال على حجم الاختلاف بشأن إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية. وفي المقابل، فإن اشتراك أحزاب عديدة في إعطاء الأولوية للأمن الإسرائيلي لا يلغي الفوارق بينها بشأن الضم، والتوسع الاستيطاني، ومستقبل غزة، والتعامل مع التمثيل السياسي الفلسطيني. وتستدعي قراءة المشهد الانتخابي فحص هذه الأرضية المشتركة والفوارق داخلها، وتقدير ما قد يترتب عليهما من نتائج ملموسة للفلسطينيين. انطلاقًا من ذلك، يقدّم مركز رؤى للدراسات السياسية والاستراتيجية قراءة مقارنة للأحزاب والقوائم المتنافسة، تجمع بين مواقفها المعلنة من القضية الفلسطينية، وتوجهاتها في قضايا الحوكمة الداخلية، وخياراتها الائتلافية. ويستند التقرير إلى متابعة المشهد الحزبي منذ مطلع آب/أغسطس وحتى 5 تشرين الأول/أكتوبر 2026، مستعينًا ببرامج الأحزاب وتصريحات قادتها والتقارير المتاحة، ضمن إطار موحّد للمقارنة. كما يميّز بين المواقف الموثّقة والملفات التي لا تتوافر بشأنها معلومات كافية، وبين الوزن الانتخابي المتوقع وإمكان تحويله إلى أغلبية حاكمة. يفحص التقرير، على هذا الأساس، مدى التقارب والتباين بين القوى السياسية الإسرائيلية، وحدود انعكاس التغيير الحكومي على السياسات تجاه الفلسطينيين. وينطلق من أن استبدال القيادة لا يضمن، في ذاته، تغييرًا في هذه السياسات؛ إذ يتوقف ذلك على مضمون البرامج، وتوازن القوى، والتزامات الائتلاف المقبل. وبذلك، يسعى التقرير إلى توفير أساس لفهم ما قد تغيّره الانتخابات في واقع الفلسطينيين، وما قد تعيد إنتاجه من أنماط السيطرة والإقصاء، حتى في ظل حكومة جديدة.

يقدّم هذا التقرير لمحات تعريفية عن الأحزاب الإسرائيلية التي تبلغ في استطلاعات الرأي نسبة الحسم الانتخابية البالغة 3.25% (أربعة مقاعد) أو تقترب منها، وذلك قبيل الانتخابات الإسرائيلية لعام 2026، التي ستُجرى في موعدها المحدد قانونًا في 27 تشرين الأول/أكتوبر. ويجيب التقرير، بالنسبة إلى كل حزب، عن مجموعة ثابتة من عشرة أسئلة موزعة على ركيزتين رئيسيتين:
- مواقف السياسات المتعلقة بالقضية الفلسطينية (بما في ذلك الموقف من الحرب الإقليمية تجاه إيران ولبنان/حزب الله وسوريا وتركيا، والجريمة المنظمة/الجرائم ضد المواطنين العرب في إسرائيل) بوصفها سياسات إسرائيل «الأمنية» الخارجية.
- أقسام المقارنة بين الأحزاب وحسابات الائتلاف، المتعلقة بأبعاد الحوكمة الداخلية (الإصلاح القضائي، وتجنيد الحريديم، والمساءلة عن أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر، والاقتصاد، وغيرها) بوصفها سياسات إسرائيل الداخلية.
أهم النتائج
القضايا
حل الدولتين
الاحتلال والمستوطنات والتوسع في الأراضي (الضم)
غزة: إدارة الحرب وإعادة الإعمار
الحواجز وعنف المستوطنين والسياسات الاقتصادية المناهضة للفلسطينيين (مثل احتجاز أموال الضرائب)
القدس والأقصى
المواقف من الأحزاب الأخرى ومن المتطرفين في أقصى اليمين
الموقف الإقليمي — اتفاقيات أبراهام/السعودية
الموقف من الحرب الإقليمية — إيران ولبنان/حزب الله وسوريا وتركيا تحديدًا
الجريمة المنظمة والجرائم ضد المواطنين العرب في إسرائيل
تشكيل الائتلاف؛ وحيثما تضمّن برنامج حزبٍ ما مضمونًا يتعلق بتجنيد الحريديم، يُدرَج ذلك بندًا إضافيًا في نهاية اللمحة الخاصة بذلك الحزب.


















الخلاصة
تُظهر المقارنة بين الأحزاب المتنافسة في انتخابات 2026 أن حدّة الانقسام في السياسة الإسرائيلية لا تعني بالضرورة وجود بدائل متباعدة بالقدر نفسه تجاه القضية الفلسطينية. فبينما تتنازع القوى الرئيسية على قيادة الدولة وتنظيم مؤسساتها والعلاقة بين الدين والقضاء والجيش، يتقارب قطاع واسع من الأحزاب الصهيونية حول منح الأمن الإسرائيلي الأولوية في تحديد مستقبل الفلسطينيين وحدود حقوقهم السياسية. ومع ذلك، تبقى الفوارق بشأن الضم والتوسع الاستيطاني ومستقبل غزة وإمكان التسوية السياسية ذات أثر ملموس، حتى حين لا تحمل برامج هذه الأحزاب التزامًا بإنهاء منظومة السيطرة الإسرائيلية. وتكشف الحسابات الائتلافية عن حدود إضافية للتغيير المحتمل. فالمقاعد التي تجمعها القوى المعارضة لا تتحول تلقائيًا إلى أغلبية قادرة على الحكم؛ إذ تعترضها الخلافات بشأن الشراكة مع الأحزاب العربية وتجنيد الحريديم وشروط التعاون بين مكوناتها. ويبرز هنا التناقض بين أهمية التمثيل السياسي الفلسطيني في حسابات تشكيل الحكومة، ومحاولات قوى إسرائيلية رئيسية تقييد شرعيته واستبعاد الاعتماد عليه. لذلك، يتوقف أثر الانتخابات على تركيبة الائتلاف المقبل والتزاماته وموازين القوى داخله، بقدر ما يتوقف على هوية رئيس الحكومة. بالنسبة إلى الفلسطينيين، ينبغي تقييم أي تغيير حكومي من خلال السياسات التي يتبناها وينفذها: هل يوقف التوسع الاستيطاني والضم والتهجير؟ هل ينهي الحرب والحصار ويفتح المجال لإعادة إعمار غزة بقيادة فلسطينية؟ وهل يعترف بحق الفلسطينيين في تقرير المصير، ويكفل حقوق الفلسطينيين في الداخل ومشاركتهم السياسية؟ توفر هذه الأسئلة معيارًا لتقدير التحول الفعلي، يتجاوز خطاب استعادة الاستقرار أو إصلاح المؤسسات الإسرائيلية. وعليه، فإن الانتخابات قد تعيد توزيع القوة بين الأحزاب وتغيّر بعض أدوات السياسة الإسرائيلية، لكن تغيير القيادة لا يضمن وحده تغيير العلاقة بالفلسطينيين. وتدعم الأدلة التي يعرضها التقرير قراءة حذرة لاحتمالات التحول، مع مراعاة تفاوت التوثيق بين الأحزاب والملفات، والفجوة المحتملة بين التصريحات والممارسة. وتبقى المسألة الحاسمة هي مدى استعداد أي حكومة مقبلة لإنهاء السياسات التي تعيد إنتاج الاحتلال والإقصاء، والاعتراف بالحقوق الفلسطينية بوصفها حقوقًا سياسية واجبة، بدل إخضاعها المستمر للاعتبارات الأمنية والصفقات الائتلافية.